السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

132

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اثنان ، ويجوز أن يصام برؤية عدل واحد ، ولا يجوز الإفطار إلا بعدلين . هذا والمرض المبيح للفطر مطلق بإطلاق اللّه تعالى ، فإن كان ما به لا يتكلف معه إذا صام صام ، وإذا رأى تكلفا أو خاف زيادة المرض فليفطر ، وكذلك المسافر ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم ليس من امبرّ الصيام في امسفر حملا على ما يتوقاه الصائم من المشقة . والسفر المبيح للفطر المجمع عليه ثلاث مراحل مقدرة بثمانية عشرة ساعة ، وهذا ما يطمئن إليه الضمير وتقنع به النفس وينشرح له الصدر ويتصور فيه المشقة ، وهناك أقوال بأقل وأكثر لا يوثق بصحتها ، والآية لا شك مطلقة وإبقاء المطلق على إطلاقه أولى ، إلا أن السفر لا يطلق عادة على مسافة أو ساعة أو ساعتين مثلا من قصد الأمكنة القريبة ، بل يطلق على الأمكنة البعيدة وأقلها ثلاثة أيام ، وقد تعورف هذا ، والعرف له دخل في الأحكام التي لا نص فيها ، حتى أن الإيمان بني على العرف بإجماع الفقهاء وليعلم أن الثلاثة أيام يطرح منها أوقات الراحة والنوم ، ولذلك تطلق المرحلة على اليوم ، وأقل المراحل سفر بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ على أصح الأقوال فيه ساعة ونصف ، لذلك قدرت بست ساعات ، ومن قدره بساعة واحدة واعتبر البريد أربع ساعات واعتبر السفر اليومي على شطرين ، قدّر قبل الظهر أربعة فراسخ وبعده أربعة وجعل مدة السفر مرحلتين أي ست عشرة ساعة ، وعلى هذا مذهب الشافعي ، وعلى الأول أبو حنيفة رحمهما اللّه ، وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 101 من سورة النساء الآتية عند بحث قصر الصلاة إن شاء اللّه تعالى ، وكررت جملة ( مَنْ كانَ مَرِيضاً ) للتأكيد ، وقال بعض المفسرين إنما كررت لئلا يتوهم نسخ الأولى بالثانية تبعا لجملة ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) لأن ابن عباس أولها بالقادرين على الصوم دون عجز وكبر ، وعليه فالمطيق يفطر ويفدي ، وغير المطيق يفطر ولا يفدي ، فينعدم الصيام ويتعطل ركن من أركان الإسلام وهو لا يجوز قطعا ويتحاشى ابن عباس عنه . على أن الحديث المار ذكره ينفي هذا التأويل كما علمت ، أما من أوّلها بالعاجزين كما جرينا عليه فلا يقول بالنسخ وهو الأولى واللّه أعلم . وقدمنا في الآيتين 11 / 17 من سورة سبأ ج 2 والآية 17 من سورة النحل ج 1 ما يتعلق بمعنى البريد والفرسخ وما يتشعب عنهما فراجعها .